نشطاء: السلطة تتحمل مسؤولية غياب القانون وتزايد الفلتان بالضفة

الضفة الغربية-خدمة حرية نيوز:

حمّل نشطاء فلسطينيون، اليوم السبت، السلطة وأجهزتها الأمنية مسؤولية غياب القانون وتزايد الفلتان الأمني وما يرافق ذلك من سلسلة حوادث قتل وقعت ولا زالت تتواصل في الضفة الغربية.

 

وقتل الطالب مهران خليلية من جبع، طعنًا وأصيب 3 آخرون، ظهر اليوم السبت، خلال شجار كبير بين مجموعة من الطلبة قرب الجامعة الأمريكية في جنين.

 

وقالت الناشطة فادية البرغوثي، إن حوادث القتل تسبقها مؤشرات يتجاهلها جهاز الشرطة، كما أن حوادث السير تحدث في سيارت غير قانونية يغض الجهاز الطرف عنها.

 

وأضافت أن مروجي المخدرات ومتعاطيها يتم إطلاق سراحهم بعد مدة وجيزة أقصر من أن تردعهم، وكل ذلك يتحمل مسؤوليته جهاز “تم تغييب دوره بشكل مدروس”.

 

وعزت البرغوثي حادثة “القتل البشعة” إلى عدة أسباب، أولها جهود الاحتلال وأعوانه الحثيثة لزرع الفرقة في المجتمع الفلسطيني وتحويل المدن الكبيرة كالخليل وجنين إلى قرى وعائلات وعشائر وفصائل متناحرة.

 

وأضافت مرشحة قائمة “القدس موعدنا” سببا ثانيا وهو تكريس الأجهزة الأمنية جهودها لملاحقة المقاومة وغض الطرف عن السلاح العبثي بيد مجموعات معروفة والسكوت عنه رغم إدراكهم أن استخدام هذا السلاح لن يتم إلا في سبل القتل والدمار.

 

ونوهت إلى “غياب الدور الكبير للتنظيمات التي كانت تقوم بتربية كوادرها على حرمة الدم الفلسطيني”، مشددة على أن “لفوهة السلاح قِبلة واحدة (صوب الاحتلال) لا ينبغي أن نحيد عنها”.

 

خطة ممنهجة

واعتبرت أن “تنامي ظاهرة البلطجة والشللية والزعرنات في كل المناطق بالضفة ما هي إلا نتاج صمتنا عن كل الممارسات والمؤشرات التي كانت تتنبأ بما يحدث اليوم”.

 

وأكدت كذلك أن “الجامعات الفلسطينية فلا يغفر لها تهاونها مع بعض الجهات وسماحها لها  بلعب دور خسيس داخل حرم الجامعات لتحويلها لساحة تشتعل فتنة وبلطجة بعد أن كانت منارات علم و مصادر إبداع”.

 

وتساءلت البرغوثي: “من له مصلحة بتخريج جثث من الجامعات بدل تخريج العلماء والقادة؟”.

 

وتابعت: “أما الصلح العشائري ومن يقومون به ومن يتبنون حلوله ومن أكسبوه شرعية، زادوا الوضع سوءًا واستبدلوا القصاص بمبالغ مالية وأنقذوا سفاحين وقتلة ومنتهكي حرمات بفنجان قهوة”.

 

كما نبهت إلى أن “لتغييب المساجد ودورها في تربية الشباب ومتابعتهم في أحرج أوقات نموهم دور كبير في غياب التربية الدينية السليمة”.

 

وأضافت أن “كل ما سبق خطة ممنهجة تم تطبيقها بحنكة على مدار سنوات، وهنا نحن نرى أثرها  في أرقى الأماكن وأشدها حرمة ألا وهي الجامعات”.

 

تجريف الحياة السياسية

بدوره، أكد الناشط السياسي أشرف بدر أن ما حدث اليوم في الجامعة الأميركية بجنين، يحمل في طياته مأساة مزدوجة، من حيث الحدث نفسه والسياقات التي قادت له، وما سيتبعه.

 

وقال إن “هذه المأساة تأتي في سياق حالة التيه الوطني التي نعيشها، وغياب مشروع وطني جامع، وتجريف الحياة السياسية، وتجفيف لمنابع العمل الوطني”.

 

وفي المقابل “تشجيع الحواضن العائلية والمناطقية والشبكات الزبائنية المستظلة بالحزب الحاكم الوحيد والأوحد، المغطى في ممارسته من السلطة السياسية، في ظل غياب لمنظومة العدالة والقانون”، كما أضاف بدر.

 

وتابع أنه “عدا عن الخسارة الفادحة بفقدان طالب جامعي يافع لحياته، توجد قناعة عند قطاعات واسعة بعدم وجود إرادة لدى السلطة الحاكمة بتطبيق القانون والعدالة، وقد يلجأ البعض إلى الحكم العشائري أو أخذ الحق باليد، مما يزيد الأمور تعقيدا”.

 

تصحيح البوصلة

وقال الأسير المحرر سائد أبو بهاء، إن من وصفهم بـ”خفافيش الظلام” يعملون على تشويه وحرف بوصلة اهتمامات الشباب عن القضايا العامة سواء الوطنية أو السياسية أو الإقتصادية، وتعظيم الإهتمامات الخاصة.

 

وشدد أبو بهاء على ضرورة الوقوف وقفة مسؤولة في محاصرة تلك الأفعال التي يجرنا عليها البعض في تقسيم شعبنا، وإعادة إحياء القبلية والمافيات.

 

وقال: “إذا هبت النار لن تُبقي أحدا، وعليه إن لم تتحرك الحركة الوطنية في حصار هذه الظاهرة واستشعار الواجب نحو الوطن والقدس وإعادة تغليب القضايا الوطنية والوقوف صفا واحدا في حصار المظاهر السلبية، فمن حق شعبنا النزول للشارع”.

 

وأضاف أبو بهاء: “من حق الحراكات أن تتخذ قرارا في النزول للشارع لتصحيح البوصلة نحو القدس، وإعادة توجيه الغضب الفلسطيني نحو  المحتل، فهو سبب كل المآسي السياسية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها”.

 

وتصاعدت في الآونة الأخير ظاهرة الفلتان وانتشار المشاجرات في جامعات الضفة الغربية، والتي تتزامن مع حملة تشنها أجهزة أمن السلطة تستهدف العمل الطلابي الوطني وفعاليات الأطر الطلابية التي تخدم طلبة الجامعات.

 

ولا يكاد يمر يوم على الضفة الغربية إلا وتندلع مشاجرات بين المواطنين سرعان ما تتطور لاشتباكات مسلحة، وهو ما يعكس حالة الفوضى والفلتان الأمني التي تعيشها مدن الضفة، في غياب واضح لدور الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة.

 

وكشف تقرير صدر في يونيو الماضي، أن معدل جريمة القتل ارتفع في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، بنسبة 69 ٪، فيما ارتفعت الجريمة ومظاهر العنف بنسبة 40 ٪ منذ بداية عام 2021 حتى يونيو/ حزيران مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2020.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.