تقاريرسلايد

“محمد صلاح الدين”.. من ظلم سجون الاحتلال إلى حرية الشهادة

القدس المحتلة – خدمة حرية نيوز:
أشهر قليلة مرت بعد الإفراج عن الشهيد الأسير المحرر المقدسي محمد صلاح الدين، قبل انتهاء موعد محكوميته البالغة عامين بعد مناشدات من عائلته، فلم تمهله الحرية طويلا فاستشهد بالأمس متأثرًا بالإهمال الطبي في سجون الاحتلال.

خلال مكوث صلاح الدين من بلدة حزما بالقدس المحتلة في السجون ظهرت عليه علامات الوهن والمرض، وعانى من آلام شديدة في القدمين واليدين صعبت من حركته، ليتبين لاحقاً إصابته بمرض السرطان واستفحاله في جسده نتيجة لسياسة الإهمال الطبي المنظم التي مورست بحقه من قبل إدارة سجون الاحتلال.

مماطلة وإهمال

ماطلت إدارة سجون الاحتلال في تشخيص مرض الشهيد محمد وتقديم العلاج له، فاستمرت بإعطائه المسكنات لشهر ونصف قبل اكتشاف مرضه، وبعد اكتشاف المرض انتظر شهرين كاملين لنقله إلى المستشفى لبدء تلقي العلاج رغم تعبه الشديد.

وعلى سرير التعافي في المستشفى ضاعف الاحتلال ألم محمد، فواصل تكبيل قدمه ويده في السرير ورافقه 4 سجانين على مدار الساعة، إضافة إلى معاناة مرض السرطان وجلسات الكيماوي.

وقال في حديث سابق بعد خروجه من السجن: “منعوني من التلفزيون، وطلبت قرآن ورفضوا إحضاره وكذلك “الكنتينا”، كنت أطلب الطعام ولا يعطوني سوى وجبات المستشفى وطعمها سيء”.

تعب نفسي

التعب النفسي عمّق الألم لدى الشهيد المحرر محمد، فالمرض وبُعد الأهل في هذه الفترة التي لا يحتاج فيها سواهم، ووجوده في أيدي الاحتلال الذي لا يعرف الإنسانية أضاف لأوجاعه فصلاً جديداً، حيث حرم محمد من الزيارات في تلك الفترة.

وصف محمد صلاح الدين الطبيب الذي كان يتلقى منه العلاج في مستشفى سجن الرملة بـ “البيطري”، ولكن الأسرى لبعضهم أطباء وأهل وأخوة يتعاطفون مع بعضهم البعض ويهونون على بعضهم المعاناة.

وأضاف صلاح الدين: “تعبت نفسياً لعدم وجود أهلي معي خلال مرضي ولكن خلال وجودي في سجن الرملة، الأسرى لم يقصروا معي وكانوا لي كالأهل الحمد لله”.

بعد الإفراج عن محمد شعر بالسعادة والتحسن منذ اللحظة الأولى للحرية، وبدا راضياً بقدره ومحتسباً الأجر عند ربه، وطالب حينها بتحويلة إلى المستشفى الذي بدء فيه تلقي العلاج لضرورة استكماله.

أم وأخت الشهداء

“ربنا أعاننا وأعطانا القوة والصبر” بهذه الكلمات استقبلت أم رشدي صلاح الدين سابقًا خبر إصابة نجلها الأسير بالسرطان بصبر واحتساب.

واليوم تبدو أم رشدي صابرة محتسبة رغم حزنها الشديد على استشهاد أصغر أبنائها الذكور الذي أنجبته خلال الانتفاضة في العام 2000، وحمل هم الوطن من طفولته فاعتقل مرتين الأولى في عمر الـ15 عامًا والثانية بعمر الـ19 عامًا.

ألم الفقد ليس جديدا عليها فهي أخت الاستشهادي القسامي مؤيد صلاح الدين الذي نفذ عملية استشهادية استهدفت نقاط ومواقع القوات الإسرائيلية الخاصة أوجع فيها الاحتلال، وأخت الشهيد القسامي ثابت صلاح الدين الذي ارتقى بعد اشتباك مع جنود الاحتلال وكان مطارداً آنذاك.

تؤكد أم رشدي صلاح الدين أن ابنها لم يكن يعاني من أي مرض قبل الاعتقال ولم يشتكِ من أي أعراض، إلا أنه أصيب برصاص “توتو” قبل اعتقاله بشهر ونصف.

وقالت أم رشدي وهي تشير إلى نجلها محمد بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال: “على العالم كله أن يتعلم البطولة من هؤلاء الأطفال، هذا بطل!”.

أداة تنكيل

ويشار إلى أنَّ إدارة سجون الاحتلال تستخدم حاجة الأسرى في العلاج أداةَ تنكيل؛ عبر جملة من السياسات الممنهجة، أهمها سياسة الإهمال الطبي المتعمد (القتل البطيء)، والتي تسببت وتحديداً خلال الأعوام القليلة الماضية باستشهاد أسرى مكثوا آخر سنوات اعتقالهم في سجن “الرملة”، وكان آخرهم الشهيد كمال أبو وعر.

ويذكر أن العام 2020 مر قاسيًا على الأسرى في سجون الاحتلال التي شهدت خلاله جملة من الانتهاكات الإسرائيلية وعمليات الاقتحام والتنكيل بحق الأسرى وصولاً لاستشهاد أربعة منهم بسبب الإهمال الطبي وسياسة القتل البطيء التي تنتهجها إدارة السجون.

وباستشهاد الأسرى الأربعة في عام 2020 ارتفع عدد الشهداء الأسرى في سجون الاحتلال لـ(226) شهيداً منذ عام 1967، هذا بالإضافة للعشرات ممن أفرج عنهم وفارقوا الحياة بسبب تدهور أوضاعهم الصحية وعدم تلقيهم رعاية صحية داخل السجون الإسرائيلية.

ومن بين 4500 أسير في سجون الاحتلال، مئات الأسرى يعانون من أمراض عدة، والعشرات منهم تنهش أجسادهم الأمراض الخطيرة، والموت يتربص بهم في كل لحظة.

وبحسب إحصائيات، فإن عدد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال قرابة (700) أسير منهم (300) يعانون من أمراض مزمنة، بينهم عشرة أسرى يعانون من السرطان بدرجات متفاوتة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق