طلاب “المسعودية” قرب نابلس.. رحلة مخاطرة يومية إلى مدارسهم

بسبب اعتداءات المستوطنين وقطع الاحتلال للطرق

 

نابلس-خدمة حرية نيوز:

“مأساة يومية”، هكذا يصف طلاب وطالبات بلدة المسعودية القريبة من قرية برقة شمال نابلس رحلة الذهاب والعودة من وإلى مدارسهم مع حلول بداية الفصل الدراسي الثاني.

 

وعاد الطلاب الفلسطينيون اليوم الأربعاء إلى مقاعد الدراسة في أول أيام الفصل الجديد، لكنّ طلاب “المسعودية” قضوا رحلتهم إلى المدرسة ينتظرون أمام حاجز اسمنتي نصبته قوات الاحتلال عند مدخل القرية في الطريق المؤدية إلى المدارس.

 

إغلاق ومخاطرة

وشوهدت سيارات المواطنين الفلسطينيين محتجزة خلف الحواجز الإسمنتية، لا تستطيع المغادرة، كما لا تستطيع أي سيارة متوجهة إلى البلدة من الدخول.

 

رحلة مخاطرة يومية، يواجهها سكان هذه القرية الأثرية الواقعة بالقرب من مستوطنية “شافي شمرون”، والتي يظهر في محيطها حركة دائمة للمستوطنين الذين يتعرضون للمواطنين بالحجارة والسلاح.

 

ومرّ صباح اليوم أحد المستوطنين بسيارته من الشارع المجاور لمكان تجمع الطلاب الفلسطينيين عند مدخل “المسعودية” ورفع سلاحه في وجه الطلاب، قبل أن تأتي قوات الاحتلال وتطلب من المتواجدين المغادرة بحجة الخشية عليهم من اعتداءات المستوطنين، كما منعت طواقم الصحفيين من الاقتراب للمكان.

 

تغوّل المستوطنين

يافا دياب، طالبة في الثانوية العامة، من قرية المسعودية، وتدرس في مدرسة برقة الثانوية للبنات، كانت تقف على الحاجز الإسمنتي، قالت إنّ المستوطنين منذ عدة أيام هاجموا المنطقة بالحجارة، وأغلقوا الطريق المؤدية للمدرسة بحواجز ترابية ومكعبات إسمنتية.

 

وقالت إنَّ رحلة المرور من هنا صعبة وتحمل مخاطر كبيرة، لافتة إلى أن المستوطنين مروا اليوم بجوارهم ورشقوهم بالحجارة، ومنعوهم من العبور.

 

وأوضحت أنها خاطبت جنود الاحتلال بأنهم طلاب ومن حقهم الوصول لمدارسهم بأمان، وسألتهم لماذا تغلقون الطريق، فأشار إليها أحد الجنود أنه “سيتابع الأمر مع قيادته أولا” حسب تعبيره.

 

وأكدت ياسمين موسى، وهي طالبة في جامعة القدس المفتوحة، سنة أولى، والتي كانت محتجزة مع الطلاب، خطورة الوضع في المنطقة، وأشارت إلى أنها لا تستطيع الوصول للجامعة، وقد تأجل اختبارها للمرة الثانية ولم تستطع تقديمه.

 

حصار استيطاني

وأشارت إلى أنّ طلاب بلدتها عادة ما يتعرضون لأسئلة الجنود في هذه المنطقة، من أين جئتم وإلى أين تذهبون، مؤكدة ضرورة حماية الطلاب وفتح الطريق أمامهم للوول إلى مدارسهم وجامعاتهم.

 

الناشط في مناهضة الاستيطان، غسان دغلس، قال إنَّ 35 ألف مواطن محاصرون في هذه المنطقة، وهناك احتكاك مباشر من مسافة صفر مع المستوطنين، لافتا إلى وجود خطر مستمر بسبب وجود المستوطنين هنا.

 

وأشار إلى أنّ عشرات المواطنين وممثلي المؤسسات ومدير التربية والتعليم في نابلس تواجدوا اليوم إلى جانب الطلاب، ضمن برنامج نضالي للدفاع عنهم.

 

وناشد المؤسسات الحقوقية وممثلي المجتمع الدولي للحضور إلى المنطقة ليشاهدوا بأم أعينهم جرائم الاحتلال والمستوطنين في المنطقة، مؤكدا وجود حالة قلق لدى الأهالي على أبنائهم، وقال: “مطلوب أن نكون حذرين ونتصدى جميعا لهذه الاعتداءات”.

 

ونوه إلى أنّ واقع هذه المنطقة يماثل حال كثير من القرى المحاطة بالاستيطان، والذي يمثل الذهاب للمدرسة والعودة منها قصة ومأساة حقيقية ويومية.

 

غياب أجهزة السلطة

انتقد النائب في المجلس التشريعي، فتحي قرعاوي، انتقد غياب أجهزة السلطة الأمنية عن اعتداءات المستوطنين المتواصلة ضد المواطنين الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة، وعده غيابا واضحا ومستهجنا وغير مبرر.

 

وتساءل سكان قرية برقة قضاء نابلس، في مقطع مصور مؤخرا عن دور قوات أمن السلطة الفلسطينية وموقعها من توفير الحماية لهم من اعتداءات المستوطنين البربرية، والتي تتواصل عليهم بشكل عنيف منذ أيام، وشددوا أنه لا حل للفلسطينيين إلا بالمقاومة والصمود في وجه الاحتلال ومستوطنينه، رغم ضعف إمكاناتهم.

 

وتشهد قرى وبلدات الضفة الغربية يوميًّا وتيرة متصاعدة من هجمات المستوطنين البربرية، ينتج عنها إصابات جسدية في صفوف المواطنين وأضرار مادية في ممتلكاتهم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.