فيلم “قاهر الدوفودفان”.. بطولة شاعر وحكاية قائد شهيد

الضفة الغربية:

في أولى مشاهد الفيلم، يسلك الشاعر رشاد أبو سخيلة طريقه بين الجبال، وكأنه ينظم أبياتا جديدة لإحدى قصائده، لكن هذه المرة في مشهد تمثيلي مجسدا فيه شخصية الشهيد القائد محمود أبو هنود

 

الفيلم الذي عرضته خمس شاشات فضائية، جاء مزيجا بين التمثيل والحقيقة والرواية، من خلال تعليق صوتي راق مفعم بالبلاغة والمشاهد التصويرية، وقفزات زمانية ومكانية سلسة، تستعرض محطات من سيرة الشهيد أبو هنود

 

ويؤكد بطل الفيلم أبو سخيلة، عجزه عن وصف مشاعره عندما عُرض عليه تجسيد شخصية الشهيد أبو هنود، مضيفًا: “أي شرف هذا أن يجسد المرء سيرة بطل من أبطال فلسطين”

 

الغوص في أعماق الشخصية

وأوضح أبو سخيلة: “بدأت القراءة عن الشهيد أبو هنود، بالإضافة لمتابعة التقارير الإخبارية والوثائقية التي تناولت قصة الشهيد، كما تواصلت والتقيت من بقي من أصدقاء أبو هنود ومن عايشوه في حياته الجهادية والاجتماعية”

 

وتابع: “حاولت الغوص بعمق في شخصية أبو هنود، طريقة كلامه وحركاته ومشيته، تأملاته ونظراته، هدوءه وانفعالاته وحماسه”

 

وأضاف: “أعتقد أني تمكنت من تجسيد شخصيته، بالشكل الذي لاقى استحسان كل من تابع الفيلم ويعرف الشهيد بشكل شخصي”

 

ويشير أبو سخيلة إلى تأثره بمشهد لقاء أبو هنود بأمه، “فهو لم ير أمه منذ وقت طويل؛ بسبب الظروف الأمنية الصعبة التي تطارده، بينما كانت تعاتبه لقدومه إليها، خوفا عليه”.

 

ويستطرد: “لقد كان حوارا صادقا عفويا بين ابن مشتاق استغل نصف فرصة لرؤيتها، وأم تتمنى احتضانه ولا تستطيع خشية عليه من الاحتلال”.

 

جهنم تحت وجهنم فوق

“جهنم تحت، وجهنم فوق، هي العبارة التي كان يؤمن بها الشهيد أبو هنود، فالعدو لا يذعن إلا إذا فتحت عليه أبواب جهنم من خلال العمليات الفدائية والاستشهادية”، يقول بطل الفيلم.

 

وأضاف: “ثمة رسائل أراد الفيلم إيصالها، منها رسالة لشعبنا الصامد وللأجيال الجديدة التي تعرفت على هذا القائد العظيم، أن فوهة البندقية هي من ترسم طريق حريتنا، وهي السبيل لتحرير مقدساتنا، وهي الوسيلة التي نحرر بها أسرانا، مؤكدا أنها اللغة الوحيدة التي يفهمها الاحتلال”.

 

أما الرسالة الثانية بحسب أبو سخيلة، فهي للاحتلال، “أن خلف أبو هنود الشهيد، ألف أبي هنود يحلم بالشهادة، وأن النهج والفكر الذي سار عليه الشهيد ما يزال حيا في وجدان الشعب الفلسطيني، وهو باق حتى دحر الاحتلال عن كل التراب الفلسطيني”.

 

الدراما الفلسطينية

ورأى أبو سخيلة أن الدراما الفلسطينية تفتقد إلى الكثير من الأمور، أبرزها: “تفرغ الممثلين، فمعظمهم يعتاشون من مهن أخرى، بينما يكون التمثيل بالنسبة لهم هواية أكثر من كونها مصدرا للعيش”.

 

وتابع: “تفتقد الدراما الفلسطينية لمقومات أساسية، كمواقع التصوير والاستديوهات الضخمة التي تتيح إخراج العمل بشكل أفضل”.

 

واستدرك: “بالرغم من ذلك، أرى أن الدراما الفلسطينية أخذت حيزاّ كبيراً في ساحة المقاومة، حيث عززت صورة المقاوم في أذهان الجبهة الداخلية، وخلقت حوله حاضنة شعبية مقتنعة تماماً بهذا المنهج، وهي وسيلة قوية وواضحة في مناهضة الاحتلال وتوضيح الأمور التي لا يمكن توضيحها من خلال التقارير الصحفية أو المقابلات أو غيرها”.

 

بين التمثيل والشعر

وأكد أبو سخيلة أنه لن يتردد في المشاركة في أعمال أخرى إن أتيحت له الفرصة، وأوضح أن النهج الذي يسلكه في الشعر يتقاطع مع التمثيل في كثير من النقاط، وكأنهما رافدين يصبان في نهج المقاومة، وأن “الظهور بصورة الشاعر والممثل سيعزز وصول الرسالة النضالية بصورة أكبر للفئات المستهدفة سواء أبناء شعبنا العظيم، أو الاحتلال، وكلٌّ منهم سيفهم الرسالة بطريقته”.

 

واستشهد أبو هنود في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2001، جراء هجوم صاروخي إسرائيلي؛ بعد محاولتي اغتيال فاشلتين، حيث كان أحد أبرز المستهدفين على قائمة الاغتيالات لسلطات الاحتلال الإسرائيلي في حينها.

 

وعرف عن الشهيد القائد القسامي، تخطيطه لعمليات موجعة ضد أهداف إسرائيلية على مدى السنوات التي سبقت اغتياله.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.